اليعقوبي
142
البلدان
وأقام بقية سنة أربع ومائتين وأشهرا من سنة خمس ومائتين . ثم احتال طاهر بن الحسين بن مصعب البوشنجي حتى ولاه المأمون خراسان وعهد له عليها ، فخرج إليها في سنة خمس ومائتين ، وبلغه سوء رأي من المأمون فأظهر خلافا لم يكشف رأسه فيه ، وبلغ المأمون ذلك فيقال أنه احتيل له بشربة ، وتوفي طاهر في سنة سبع ومائتين ، فولى المأمون مكانه ابنه طلحة بن طاهر بن الحسين ، فأقام أميرا بخراسان سبع سنين مستقيم الأمر ثم توفي طلحة بن طاهر سنة خمس عشرة ومائتين . وكان المأمون قد ولى عبد اللّه بن طاهر كور الجبل وآذربيجان فخرج وأقام بالدينور عليلا ، فولاه المأمون خراسان مكان أخيه طلحة بن طاهر ووجه إليه بعهده وعقده مع إسحاق بن إبراهيم ، ويحيى بن أكثم « 1 » قاضي القضاة ، فشخص عبد اللّه بن طاهر إلى خراسان فنزل نيسابور ولم ينزلها وال من ولاة خراسان قبله وجعلها وطنه . وأقام عبد اللّه بن طاهر على خراسان وأعمالها مستقيم الأمر شديد السلطان ، والبلدان كلها مستقيمة أربع عشرة سنة ، ثم توفي بنيسابور في سنة ثلاثين ومائتين وله ثمان وأربعون سنة ، فولى الواثق خراسان ابنه طاهر بن عبد اللّه بن طاهر ، فأقام بخراسان خلافة الواثق ، والمتوكل ، والمنتصر ، وبعض خلافة المستعين ، ووليها ثماني عشرة سنة مستقيم الأمور ثم توفي بنيسابور في رجب سنة ثمان وأربعين ومائتين وله أربع وأربعون سنة . وولى المستعين خراسان ابنه محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر « 2 » ، فأقام واليا
--> ( 1 ) يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي ، أبو محمد ، قاض ، رفيع القدر ، عالي الشهرة ، من نبلاء الفقهاء ، يتصل نسبه بأكثم بن صيفي حكيم العرب ، ولد بمرو سنة 159 ه / 775 م ، واتصل بالمأمون أيام مقامه بها ، فولاه القضاء في البصرة سنة 202 ه ، ثم قضاء القضاة ببغداد ، وأضاف إليه تدبير مملكته ، فكان وزراء الدولة لا يقدّمون ولا يؤخّرون في شيء إلا بعد عرضه عليه ، وغلب على المأمون حتى لم يتقدّمه عنده أحد ، وكان مع تقدمه في الفقه وأدب القضاء ، حسن العشرة ، حلو الحديث ، استولى على قلب المأمون حتى أمر بأن لا يحجب عنه ليلا ولا نهارا ، وله غزوات وغارات ، منها أن المأمون وجّهه سنة 216 ه ، إلى بعض جهات الروم ، فعاد ظافرا ، ولما مات المأمون وولي المعتصم ، عزله عن القضاء ، فلزم بيته ، وآل الأمر إلى المتوكّل فردّه إلى عمله ، ثم عزله سنة 240 ه ، وأخذ أمواله ، فأقام قليلا ، وعزم على المجاورة بمكة ، فرحل إليها ، فبلغه أن المتوكّل صفا عليه ، فانقلب راجعا ، فلما كان بالربذة ، من قرى المدينة ، مرض وتوفي فيها سنة 242 ه / 857 م . ( 2 ) محمد بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعي ، أمير خراسان ، وليها بعد أبيه سنة